تخطي التنقل

 
صورة
منذ ان بدأت الحرب وكل شيء يدور حول الاحتمالات.. 
لم استطع ان افهم كيف يتحسس جسدي من البرد,هو حادث غير منطقي بالنسبة لي, لا يمكنني قبول التبدل الفيزيائي الذي يطرأ على جسدي في الوقت الذي لا يمكنني فيه من امساك السبب ككتلة موجودة بين الاصابع او فوقها .. 
احب ان اطلق على هذا المكان اسم ارض المبالغات.. 
مازلت لم اتاكد ان كانت افريقيا حقا تحمل كل طاقات الكوكب ام اني لم اكن ارى كل العبثية والتناقضات في دمشق ..
احتمالات الموت التي بدأت عندما اغلقت باب بيتي ثم انفجرت القذيفة في اخر الشارع وانطلقت الرصاصات, في الجزائر يموت شخصين وسطيا بشكل يومي بسبب حوادث المرور .. قريبا اكمل عامي الثاني هنا ولم استقر لشهرين كاملين في ولاية واحدة منذ مجيئي .. 
لكن الموت لايعني لي شيئا .. احتمالات الحياة تكون موجعة اكثر .. 
اليوم صرخت بجنون وقلت انه ليس لدي شيء لخصارته وعندما فكرت اكثر بما قلت كنت اضحك في داخلي .. عندما اضحك مع نفسي تكون تلك اللحظات الوحيدة التي اشعر فيها اني لم انكسر ..
اتوقف عن الكتابة لافكر كيف ساخذ دوش ساخن .. الماء الدافئ منقطع منذ اسابيع .. ما هي الاحتمالات المريحة لغلي الماء في طنجرة صغيرة داخل الغرفة وتجميعها في وعاء اكبر .. 
جسدي يهددني : سوف اتقيؤك .. وانا احاول ان اضحك مع نفسي من جديد ..
العام الماضي كنت قد الصقت ورقة كبيرة في غرفتي كتبت فيها : انت حرة . لتذكير نفسي اني حتى لو اقتنعت بما احبوا اقناعي . اني حيوان يمشي.. سأكون في نفس الوقت حيوان حر .. 
في الصيف لم تكن احتمالاتي كثيرة اما الصحراء او الصحراء .. كان لدي دعوة الى اوروبا ولكني كنت اجدد جواز سفري السوري الفلسطيني الذي استغرق وصوله ثلاث اشهر ونصف لم يكن هناك احتمالات بتاتا وفي اخر اسبوع حصلت على جوازي والفيزا وتكت الطيارة بسرعة خيالية .. 
الان بعد حصولي على منحة في الكتابة لايعني بان يتبدل شيء تجاه عدد الابواب التي اعرفها .. اشعر بنفس الشعور الخراء لكن هذه المرة الاحتمالات اوضح .. 
بامكاني ان اركض للحصول على موافقة دخول لبنان ..وبامكانهم الرفض كوني فلسطينية من سوريا ولست سورية وبامكانهم ايضا الموافقة .. ولكن بعد ان اوقف الجزائريين دخول الفلسطينيين الى اراضيهم اعني بذلك اني اخاطر بعدم قدرتي على العودة هنا رغم دراستي الجامعية لعامين متتاليين .. اتوقف عن الكتابة من جديد وافكر .. لماذا يظهر الفلسطينيين في كل مشاكل الكوكب.. لو لم اكن اشعر الان باني حيوان مهمش وانه ليس لدي الكثير من احتمالات الحياة كنت ربما استطيع التفكير في جواب مناسب ..
مايشغلني الان هو اخر احتمال .. احك راسي واصاب بالتوتر .. افكر باني قد اكون حبيسة هذا اللامكان هنا لوقت طويل .. لا اخرج لا اعود لا ارحل الى اي مكان .. كنت اهلوس البارحة بباب توما وبالخزانة التي وجدت نفسي فوقها التقط بعض الصور .. وقلت لك ان المشكلة ليست بالانتماء للمكان .. المشكلة اصلا بوجود مكان .. اتوقف عن الكتابة .. ابكي .. ثم اضحك مع نفسي عند وضع اخر نقطة, لانها لا تنكسر.
 
Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: