Skip navigation


Passage_06A3215

شبه العدم هذا ، مثل غرفة واسعة بشبابيك عامودية وطويلة , تشتم رائحة الرطوبة في الجدران , في الخربشات التي تصنعها الريح عندما تعبر بين حديد النوافذ والاسمنت المتآكل لتستقر بين الكتف والعنق  ،
للأماكن أحيانا مذاق الكارثة ،تدور اللغة في الفضاء بشكل اهليليجي غير قابل للهدوء
اتصفح اذا الخرائط  كطفل لا يعرف القراءة ويبدو لي كل شيء ملون وعبثي ،
في كل مرة انتقل فيها من مكان الى اخر يلتف جسدي حول نفسي كغلاف من تقاطعات الجبال والمطر الغزير والثلوج والوديان والمدن المكتظة والروائح…  والغياب ،
في العام الاخير من الآن عشت في احدى عشر مكان مختلف،  متنقلة بين دولتين وخمس مدن ومجموعة من المنازل دائما ما تبدو مذعورة مني.
عندما وصلت الى الصحراء بداية سالني صديقي اذا كنت اشعر طاقة افريقيا؟ .. وانا ابنة دمشق برومنسية علاقتي مع البحر الفلسطيني، لم افهم  السؤال..بعد عام ونصف بدأت افهم بعض الحكايات .
الصحراء لاحقا كانت نافذة رملية قليلة الحركة، الا ان تندفع فجأة بكامل قواها نحو التطرف ..
تجعل من ظهري انحناء معاكس نحو السماء . ومع كل التناقضات لايمكن لجسدي ان يضيع في المساحات الهائلة،
وجودي حقيقي الى اقصى درجة تماما كما ان الصحراء كانت بحرا قبل ملاين السنين .. وجود البحر في داخلي وفي داخلها حقيقي،
سر الاماكن هو اللاثبات، هو الحكايات المتورطة داخل شوارع البلاد ، من البحر للصحراء للجبال الامازيغية , طرق العبيد والحرير والملح والصلاة .. وطرق الموت،
اللاثبات هو تكرار الفقدان،  وتكرار البدايات .
هناك دائما عطش قاسي في البدايات ، نوستلجي صاخبة حد العقم.. وقلق من المساحات اللونية المبرقعة
عري الجدران لا يمكن ان يكون مغري، الاماكن تصبح مغرية عندما تبدا بارتداء الحكايات واحدة تلو الاخرى
ومع ذلك هناك عري ناصع وهناك عري مقزز وفاسق .
اناشيد الليل قرب البحر في العاصمة الجزائرية كان مثل عمق البئر ، شهور متواصلة في ذلك المكان الرطب والضيق يتسبب لي بالاختناق ، قررت الرحيل وفي ذات اليوم علمت ان البناء كان سجن فرنسي قديم، عذّب فيه مئات الجزائريين.
بكيت بعدها لثلاث ايام متواصلة، ذلك المكان كان متاهة لروحي، وكان الهدى في نفس الوقت .
المدن هي اكوام ثقيلة من الاسمنت والحجر، ملونة ومشققة مثل الحراشف، الحب وحده ما يجعل كل هذه االمكعبات الثقيلة قابلة للاستيعاب والتحمل ، عليك ان تنحني وتحرس حكاياتها كجندي نبيل يخطط لانقلاب عاطفي على سلاحه الوحيد ، تتضائل اللغة مرة اخرى ويعيش صامتا على اللمس والاصغاء،
الفقدان هو مصيرنا الجمعي،  والبدايات هي هواية المتعبين الباحثين عن الدهشة ،
افقد مجددا لغتين والشمس الملتهبة وعشرات الحضارات القديمة ، يحاصرني البحر ولكن بجفاف ، هنا يوجد تحت القدمين جليد قد يتشقق اذا صادف عين السلمون الوردي ، سكون معدني لامع ، اغطية الاسرة بيضاء وريح جافة ، ووتعجز عن تسمية المدينة بهي او هو ،
درجة قرب السماء والوانها ليلا بعد نهار مثلج ساحرة الى حد لا يطاق، اغلق عيني بسرعة لان كمية الضوء والالوان الفضائية لا تتناسب رياضيا مع شراهتي , كان ينقصني الاوكسجين المعبأ بانابيب حديدية فوق سرير في غرفتي ، من الصعب تحويل مشفى قديم الى مركز سكني وتجاهل هويته السابقة ، كنت ادخل الى الحمام واجلس على كرسي المخصص للمرضى العاجزين عن الوقوف واحك جلدي المصاب بطفح التساؤلات،
المكان الاخر لم يكن طفحا , كان جرحا مضحكا ، فكرت كثيرا بما يعنيه الجنون ، الجنون هو نشاط طبيعي لتعريف الحياة خارج القواميس ، تسائلت كثيرا عن علاقة اللون الاصفر للابواب بغرف المجانين القديمة ،
لم يسالني احد عن طاقة اسكندنافيا ، لم يمر من هنا طريق المهرجان ، طريق الزجاج فقط يسيطر على كل شيء .
اكتب الان في حديقة المنزل الخلفية ، منزل قديم يعود الى طبيب ، وامامي مجموعة من الدجاجات تجري فوق الرقعة المخصصة التي كان يدفن فيها الطبيب البقايا البشرية ، جميل هذا المنزل ، ولكن البدايات دائما اجمل .

Advertisements

10551945_10204428803504138_1074102744_n
كنت ازحف فوق درجات البناء الفرنسي القديم في قلب الجزائر . اصوات عرس قريبة كانت مقرفة الى حد لا تطاق, ازحف الى اعلى درجة ,اشعر بثقل الجسد , جسدي الصغير , اراه اصغر مما هو عليه , يتضائل ويزداد ثقلا في العنق .
احب الصحراء لانها اللاشيء واحب العاصمة لانها تذكرني اني لا املك شيء ,
كان المصعد الفرنسي المعدني يغريني بشدة في الحقيقة لا وجود لمصعد , هناك فقط بوابة في كل طابق الى الفراغ , الى القعر , الى اللاشيء , نظرت من الطابق الخامس الى الاسفل.. هناك في العمق صندوق خشبي .. افكر بانه يمكنه احتواء راسي الثقيل جدا ,, وجسدي عليه الطيران .
على راسي ان يتوضع في تلك العلبة فقط , حيث عليه في تلك الثواني الفاصلة له ان يتناسى صورة الشباك المقيت الموسخ الذي نظرت اليه لساعات متواصلة.. يغريني الباب الحديدي والممسحة بجانبه, يغريني بشدة .. وعلى راسي ان يتوضع فقط في تلك العلبة .

 


 
صورة
منذ ان بدأت الحرب وكل شيء يدور حول الاحتمالات.. 
لم استطع ان افهم كيف يتحسس جسدي من البرد,هو حادث غير منطقي بالنسبة لي, لا يمكنني قبول التبدل الفيزيائي الذي يطرأ على جسدي في الوقت الذي لا يمكنني فيه من امساك السبب ككتلة موجودة بين الاصابع او فوقها .. 
احب ان اطلق على هذا المكان اسم ارض المبالغات.. 
مازلت لم اتاكد ان كانت افريقيا حقا تحمل كل طاقات الكوكب ام اني لم اكن ارى كل العبثية والتناقضات في دمشق ..
احتمالات الموت التي بدأت عندما اغلقت باب بيتي ثم انفجرت القذيفة في اخر الشارع وانطلقت الرصاصات, في الجزائر يموت شخصين وسطيا بشكل يومي بسبب حوادث المرور .. قريبا اكمل عامي الثاني هنا ولم استقر لشهرين كاملين في ولاية واحدة منذ مجيئي .. 
لكن الموت لايعني لي شيئا .. احتمالات الحياة تكون موجعة اكثر .. 
اليوم صرخت بجنون وقلت انه ليس لدي شيء لخصارته وعندما فكرت اكثر بما قلت كنت اضحك في داخلي .. عندما اضحك مع نفسي تكون تلك اللحظات الوحيدة التي اشعر فيها اني لم انكسر ..
اتوقف عن الكتابة لافكر كيف ساخذ دوش ساخن .. الماء الدافئ منقطع منذ اسابيع .. ما هي الاحتمالات المريحة لغلي الماء في طنجرة صغيرة داخل الغرفة وتجميعها في وعاء اكبر .. 
جسدي يهددني : سوف اتقيؤك .. وانا احاول ان اضحك مع نفسي من جديد ..
العام الماضي كنت قد الصقت ورقة كبيرة في غرفتي كتبت فيها : انت حرة . لتذكير نفسي اني حتى لو اقتنعت بما احبوا اقناعي . اني حيوان يمشي.. سأكون في نفس الوقت حيوان حر .. 
في الصيف لم تكن احتمالاتي كثيرة اما الصحراء او الصحراء .. كان لدي دعوة الى اوروبا ولكني كنت اجدد جواز سفري السوري الفلسطيني الذي استغرق وصوله ثلاث اشهر ونصف لم يكن هناك احتمالات بتاتا وفي اخر اسبوع حصلت على جوازي والفيزا وتكت الطيارة بسرعة خيالية .. 
الان بعد حصولي على منحة في الكتابة لايعني بان يتبدل شيء تجاه عدد الابواب التي اعرفها .. اشعر بنفس الشعور الخراء لكن هذه المرة الاحتمالات اوضح .. 
بامكاني ان اركض للحصول على موافقة دخول لبنان ..وبامكانهم الرفض كوني فلسطينية من سوريا ولست سورية وبامكانهم ايضا الموافقة .. ولكن بعد ان اوقف الجزائريين دخول الفلسطينيين الى اراضيهم اعني بذلك اني اخاطر بعدم قدرتي على العودة هنا رغم دراستي الجامعية لعامين متتاليين .. اتوقف عن الكتابة من جديد وافكر .. لماذا يظهر الفلسطينيين في كل مشاكل الكوكب.. لو لم اكن اشعر الان باني حيوان مهمش وانه ليس لدي الكثير من احتمالات الحياة كنت ربما استطيع التفكير في جواب مناسب ..
مايشغلني الان هو اخر احتمال .. احك راسي واصاب بالتوتر .. افكر باني قد اكون حبيسة هذا اللامكان هنا لوقت طويل .. لا اخرج لا اعود لا ارحل الى اي مكان .. كنت اهلوس البارحة بباب توما وبالخزانة التي وجدت نفسي فوقها التقط بعض الصور .. وقلت لك ان المشكلة ليست بالانتماء للمكان .. المشكلة اصلا بوجود مكان .. اتوقف عن الكتابة .. ابكي .. ثم اضحك مع نفسي عند وضع اخر نقطة, لانها لا تنكسر.
 

جائزة التحكم في مسابقة  نساء العالم العربي والثورة
جمعية تضامن المرأة العربية في بلجيكا

خبز
حلفايا

الغرفة في الإقامة الجامعية صغيرة جداً وفارغة.. عفن أسود على الجدران.. رطوبة البحرعالية جدا لم تستطع مسام الجلد احتمالها.. لم تكن الشتائم تكفي, انظر إلى سطح الطاولة كمخبولة.. جوع المعدة وارتباكها حد الغثيان لا يتعلق دائماً بوجود المال أو عدمه.. كل شيء يتناقض ويعيد ترتيب نفسه فلا أتعرف عليه..
أنا موجودة.. أنا خرساء .. أنا وحدي ..
في منزلي في المخيم أثناء القصف واطلاق الرصاص والطيران المكثف وانعدام الكهرباء, كنت آكل بنهم..
لم يكن مسموح بتاتاً أن تتحول المعدة إلى قطعة لحم منكمشة.. الطعام يصبح نشاط مقدس برفاهية أحياناً.. من السهل جدا أن تتآلف مع الرصاص المستمر إذا كنت داخل المنزل تصنع الكاتو وعندما تنتهي تركض إلى الثلاجة لتحضر عصير جوافة بقطع ثلج صغيرة.. لأن الجوع وعدم قدرة العينين على الرؤية جيداً لا يتعلق دائماً بوجود الحرب أو عدمه..
حتى خروج اللعاب على حواف اللسان هو فعل يتعلق بالذاكرة.. وتجفافه يتعلق دوماً بالوجدان..
لاحقا يجعل الهواء المعبء بالبارود الخبز جافاً وأكثر قساوة.. تتعلم أن تستغني عن العصير والكاتو لأن الخبز مازال موجوداً..
هنا في المنفى تشاهد بالصدفة كيف تختلط أجساد أهل حلفايا بخبزهم اليومي كعجينة واحدة .. حينها تتعلم أن تخبئ الجوع داخل الغرفة وأن تخبئ الروح داخل الجيب.. الجيب المملوء بالنقود التي لا تتعلق أبداً بسبب جوعك.

صورة


 

هنا من السهل ان تتحول الى وحش , هذا المكان المنغلق على نفسه بكامل فوضويته وغضبه السريع والقلق لايمكن التحكم به , المشكلة الوحيدة التي تبحث عن نفسها في الذات الاولى هي المكان ..
من الصعب اكتشاف المنفى بعد سنة ونصف .. اكتشاف ان ارض المنفى هي فعليا لا تعني كلمة “المكان ” .
ما اقوله دوما ولا يتغير هو ما يتشاركه وجهي مع وجه الجزائريين , التعب والهالات الملونة في الوجه, ومع حميمية هذا الوجع كله الا انه لا يكفي ليجعلني اطلق على المساحة الارضية التي تسكن بها عائلتي اسم منزل .. لا منزل لي .. لا بيت.. لا ملامح  .
 ما اكره في العاصمة هو البرد, البرد لا يصلح في المنافي , وكل الصوف المنتوف من جلد كل الحيوانات لا يكفي ليغطي ظهري المجروح بفعل الحنين . او لبلع غصة بحجم كل ذاكرتي التي تاكل نفسها اختناقا ,
صورة


صورة 2 . سلسلة اللاجئ

صورة 2 . سلسلة اللاجئ

منذ الاكتشاف الأول للحواس والرغبات والعواطف، ونحن نستحق الكثير من الأمور البشرية غير الملموسة والتي يصعب الحديث عنها غالباً أو المطالبة بها بوضوح.. عندها تبدأ المشكلات النفسية والعاطفية والاجتماعية..  والأشخاص الأذكياء دائما ما يجدون التوازن ضمن المحيط من خلال الأفراد المناسبين من أصدقاء أو شركاء، ولكن مع اختلال توازن ذلك المحيط يختل التوازن بأكمله..

منذ عام كامل وأنا بعيدة عن بيتي في سوريا بعيدة جداً في مكان آخر وثقافة مختلفة ولغة ايضا مختلفة،يختل توازن كل شيء.. وفي هذه المرحلة الصعبة يتحول الكائن البشري إلى كائن حساس جدا ويحتاج إلى الكثير من الاهتمام والتعاطف وإيجاد نقاط قوة تعيد له التوازن..
لم أستغرق الكثير من الوقت للحصول على أصدقاء جدد واصطدم بعلاقة حب كنت أجهز لها أن تكون عابرة وسريعة وتفاجأت بأني سعيدة وأستمر بها منذ 7 شهور متواصلين،  وجدت القليل من التوازن لكن بصراحة في الفترة الاخيرة كانت العلاقات المريحة لي تماما هي علاقتي بأصدقائي السابقين في سوريا واللاجئين مثلي في مناطق أخرى..
كنت أعتمد نظرية النكران والتأقلم لكن المشاكل تستمر في الظهور والثغرات الثقافية والاجتماعية تستمر في إثبات وجودها وتدمير أي محاولة للتأقلم وبناء حياة جديدة ..
وبالرغم من جميع الاسئلة الصعبة التي تجتاح العلاقات بخصوص المستقبل مازلت أتعامل معها على أنها حقيقية جداً وموجودة وإن كانت السنوات التالية مجهولة تماماً بالنسبة لي ..
لم اجد الجواب المناسب.. هل انا لاجئة مؤقتة أم ستتحول حياتي كما الفلسطينيين الذين خرجوا من فلسطين في 48 وتوفوا في سوريا وهم يحملون مفتاح البيت التعيس..
كل ذلك وأكثر يسبب قلق في العلاقات الاجتماعية.. الحميمية منها خصوصا ..
مما ينتهي بحال اللاجئ فوق جميع مآسيه بلا علاقة حميمية وبلا عاشق\ة مناسب\ة…

للمهتمين هنا الأسباب بوضوح اكثر :

أولا :
قلق الهوية والانتماء :
عندما يرحل اللاجئ وهو يحمل ملابسه الشخصية والقليل من ذكرياته تفاجئه الشعوب والبلاد الأخرى بدرجة الاختلاف الثقافي واللغوي.. وكل ما تعود عليه يصبح غبار ويبدأ بحمل هموم جديدة على كتفيه أولها التأقلم مع النمط الجديد للحياة ..  كيف نشتري الخبز؟  ومن اين احصل على الخضار الجيدة؟  كيف ازيد رصيدي في الموبايل؟ وكيف أ ُركب الجملة المناسبة لأتحاشى  الاسئلة الشخصية التي سوف تنهمر علي عند معرفتي بأني “براني”..
يؤثر ذلك كثيرا على صنع العلاقات الانسانية بين اللاجئ والمجتمع الجديد لأنه يواجه الكثير من المواقف التي تعكر عليه يومه منها العنصرية ومنها الفضول الصك ومنها التجاهل التام .

ثانيا :
مرحلة من التغيرات الكبرى في الشخصية :
خلال بداية الثورة ومن ثم وصول الاخوان وتصعد العنف وتحول الاحلام الجميلة الى كوابيس مغلق علينا جميعا بكيس اسود تتغير الكثير من المبادئ والافكار الشخصية ..بالعموم تتغير الرؤية الكاملة للحياة وقيمة الوقت والعلاقات خصوصا..
وحتى قلق الموت يلعب دور كبير في استغلالنا لتفاصيل الحياة فيزداد عدد مناصري العدمية.. “ان علموا ذلك او لم يعلموا “..
فيصبح استغلال اللحظة من اهم المبادئ اليومية التي تفرض نفسها على علاقاتنا الحميمية التي نحبها قصيرة المنظور غالبا ..

ثالثا :
القصص المثيرة والمملة :
الخارج من الموت والحرب الى بيئة مسالمة نسبيا لديه الكثير من الحكايات المثيرة والمغامرات التي يستطيع الاستفادة منها بإيجابية  في اضافة عنصر الإبهار والمفاجئة الى علاقاته الجديدة ولكن من سوء حظه فإنه في المقابل لا يحصل على قصص مثيرة جديدة ليسمعها سوى القصص اليومية السخيفة والمشاكل السطحية التي لا ترتقي الى قلق وجدلية الحياة التي توصل لها اللاجئ ..

رابعا :
تعامل الآخرين مع اللاجئ على انه شخص راحل:
يقنع الكثيرون انفسهم بأن اللاجئ قادر نتيجة ظروفه التي لا يد له بها أن يرحل ويبدل أماكنه وأنه ايضا نتيجة ذلك تتبدل قيمة الأشياء بالنسبة إليه وتقل درجة تعلقه بها بالتالي تتجه العلاقات في اتجاهين عموماً .. اما ان تكون دراماتيكية مليئة بالعواطف في حال الرحيل المفاجئ او تكون علاقة بسيطة وحذرة ومحدودة ..

خامسا :
الاختلاف الثقافي واختلاف التجربة الشخصية :
في الحقيقة ان الاختلاف الثقافي ليس بأحد الاسباب التي تساهم في تكوين مشكلة على العكس يلعب الاختلاف الثقافي على وتر حب المعرفة فيتحول الى شيء جميل في الظروف الطبيعية
لكن القلق الوجودي الذي تخلقه الحرب وتابعاتها تكرس التفاصيل الشخصية وتعطيها قيمة أكبر من الظروف العادية .. لأنها تزيد من جاذبية المكان الاصلي والعادات اليومية وتعطي للتجارب الشخصية مع الأصدقاء والحرب واللجوء والذاكرة حساسية اكبر .. ومن الواضح انه لايمكن فهمها الا من خلال تجربتها فعليا .. فان عدم فهم تلك التجارب جيدا يخلق الضيق الذي لا يمكن تحديد سببه في جمله لغوية واضحة ..

سادسا :
الوضع المالي لللاجئ وجهله بالأماكن المناسبة :
يتعامل اللاجئ مع المادة بحذر واغلب اللاجئين لا يحصلون على عمل بسرعة قد يستغرق ذلك شهور طويلة او اعوام فيضاف ذلك الى مجموعة تساؤلاته ومشاغله بالإضافة الى جهل اللاجئ بالأماكن المناسبة لشرب القهوة التي لا ترافقها فيروز غالبا والمطاعم التي تناسب ذوقه ووضعه المادي كل ذلك يجعل اللاجئ يشعر انه محاصر ولا يمكنه التصرف بعفويته ودون اللجوء الى مساعدة الاخرين ..

سابعا:
احلام اللاجئ وطموحه:
ببساطة لايوجد لاجئ واحد قد اتخذ قراره النهائي تجاه مستقبله .. فقد نزع منه اصلا ما كان قد خطط له سابقا .. دائما هناك الكثير من الإحتمالات التي تحاصر حريته .. الرحيل الى اوربا .. سابحا .. عريانا .. عبدا في مطعم .. الرحيل الى بلد عربي يعرف دائما انه اقل قيمة من حياته السابقة .. او الانتظار يائسا حتى ينتهي كل شيء ويعود الى بيته
لذلك لا يستطيع ان يقرر ان كان بإمكانه ان يؤسس ما يربطه في المكان الجديد عاطفيا او لا..  ويحاول دايما ان يغامر لكنه لا يعرف الجواب فعليا ..

ثامنا:
ان لم توجد كل تلك المنغصات السابقة فهناك تفاصيل اكثر دقة لابد من وجودها
وهي الاكثر شيوعيا ..
مثل استخدام المفردات المناسبة في الأحاديث العميقة :
دائما ما تأخذ المفردات معاني معينة ورموز خاصة تختلف من جماعة الى اخرى ومن بلد الى اخر وهذه النوع من المفردات تشكل عائق في توصيل المعنى المناسب في لحظات محرجة.

تاسعا:
طريقة الغزل والاشارات الجسدية :
هي ايضا تختلف وتواجه صعوبة في فك الرموز الجديدة والاعتياد عليها في الوقت الذي يستعيض عنها بالكلام الواضح مما يشكل ايضا ضيق جديد لا يمكن التحدث عنه بجمل لغوية واضحة .. فيكتشف اللاجئ ان مفهوم الرومنسية هو ايضا نسبي ..

عاشرا:
كمية المساواة بين المرأة والرجل :
المجتمع السوري والفلسطيني ليس اشتراكي وليس برجوازي والتعامل مع المرأة يخلط بين الكثير من المفاهيم والمعاني .. في العلاقة الجيدة غالبا ما تعامل باحترام شديد بدلال الملكة واحيانا تعامل كشريك متساوي .. لكن سرعان ما تلاحظ خارجا بان النمط الواحد مسيطر على رؤية المرأة بشكل عام .. اما البرجوازية المقرفة .. او الاشتراكية والمساواه البحتة الجامدة واما التابعية ..  مما يسبب تلبك معوي في بعض المواقف الاجتماعية والتصرفات الحميمية.

الحل الوحيد لهذه المشكلات ان يفهم اللاجئ انه  كائن مربك بمشاكله وحساسيته وامتلاكه عالمين في رأسه وليس الاخرين هم سبب كل هذه المشاكل … بإمكانه ان يكون صديق نفسه ويضحك بينه وبين نفسه على كثير من الأمور بدون تحويلها الى مشاكل خطيرة.. وعليه ان يتنازل عن بعض التفاصيل ويتأقلم مع تفاصيل اخرى والا فإن كل اللاجئين سيعلقون في مشاكل عاطفية عويصة..


الكوكب كله لا يعنيني الآن .. الغثيان ورائحة السمك المقلي تاكل رأسي.
هكذا تجد نفسك في منزل عجوز تشكي وتقلي السمك ليلا لتنام بعدها في غرفتها المرفهة ويكون نصيبك في ارض الصالون المغموم بالزيت . واضحك مع نفسي واقول ماذا لو سقطت هذه التريا فوق بطني الان وانقذتني بسوريالية من كل هذا الغثيان المقيت..
الان فهمت لماذا لم نكن ناكل السمك صيفا .. لانه يتجه مباشرا الى بصلة العنق او الى القلب فيعتصره جيدا ..
يعجبني بالكبار سنا انهم دائما يعتقدون انهم يمتلكون حقيقة كل الاسرار .. ولديهم من الذاكرة والحكايات ما يدهش الاطفال مثلي..
ثلاثة امسيات كانت تكفي لتعرف تاريخ الجزائر بتفاصيل الروايات الشعبية المتوارثة الحقيقية منها المخفية عن الكتب المدرسية والسوريالية التي تعلم جيدا ان مبالغتها لا تمت للعالم بصلة .
تسمع بكل ما اوتيت من قوة وتدخن كما يحلو لك معها لان التبغ ياتي مرافقا جيدا للقلق او الحماسة او الاسطورة او الشكوى..
وتكون على يقين ان كل ما نتنفسه منذ الصغر ملوث وهذه السجائر الجميلة على الاقل لا تسبب سرطان في العاطفة او الحنين ..
هذه المرأة هي الوحيدة التي جعلتني اندم لاني تركت اوربا وعدت الى الجزائر او لاني خرجت من بيتي في سوريا اصلا ..
كل ما بنيته من جمال في السنة التي امضيتها هنا بدأ يصاب بالتوتر لاني لم اعلم ان كان قد ازداد او نقص  ..
كان جسدي في القطار القديم يرتجف بسبب السكة وكنت ابكي لاني ادركت ان الغربة بدأت تحفر وتشوه وجهي..
وان عاطفتي المتورطة بفعل الوجود تنفي مباشرةً عدمية الحرب او الاستثناء التي كنت اعيش عليها ..
احب الجزائر لاني لم اكن اتوقع انها تعرف الميترو والترام واي قبل ان تعرفها دمشق ..
ولانه في دمشق لم اسمع يوما مخبولا في الطريق يعبر عن مشاعره بحرية و يصرخ باعلى صوته : لي جون راني زعفان (ياناس انا زعلان) ويكررها حتى يبدأ الصوت يبتعد اكثر فاكثر ثم يختفي في الشارع الاخر ..
في الجزائر فقط  أؤمن بالطاقة الموصولة بين البشر مع بعضهم وبينهم والارض والنبات والحيوانات والطقس الجوي ..
منذ شهر تقريبا كنت على موعد مع حبيبي الذي لم اره منذ 3 اسابيع جيدا اسمع الموسقى في الباص واحرك اصابعي فرحا وكانت تنظر الي عجوز في عيني وانا اقف في الباص وبدأت تبكي .. قالتلي : ارواحي تريحي في بلاصتي (تعالي اقعدي مكاني ) قلت لها وانا اضحك اني مازلت في شبابي واستطيع الوقوف .. ثم فهمت لما دمعت عيناها واعطتني مكانها عندما قالت لي ان مايقلقها ليس جسدي وانما قدرة عيني في كتمان كامل تعبي وانا في هذه السن..
تفاجئت وشعرت بالخوف لاول مرة خصوصا عندما مسكت يدي واجلستني ثم ادارت وجهها وتركتني لأسئلتي التي لا معنى لها وكنت اشعر بها تمس شعري باطراف اصابعها ثم تتوقف ..
منذ ذلك اليوم بدأت افكر ان العدمية حول الكثير من الامور من اجل الحصول على التوازن هي ليست الا جواب فاشل في رؤية العالم . واعلم جيدا اني اقتل نفسي ببطئ في هذه البلاد وبهذه الافكار .. واواسي نفسي بان هذا كله بسبب السمك ليلا والغثيان
وان صباحا كمية الحرارة والرطوبة البحرية سوف تنسيني كل شيء ..


 

مش عارفة كيف بتتحول الجزائر لمكان كتير حميمي صعب ينترك وبنفس الوقت لمكان خرا ..
كل الجمال والتناقضات والعبثية الي خانقة هي المدينة ..
الخضوع العام المقرف والتمرد الكبير المتخبي ببيوت صغيرة ..
والبنايات الفرنسية والقهاوي.. ووجوه الناس وحكاياتن وانتماءاتن … الموسيقيين والفنانين الي بيمارسو فنن بالسر وتاركين كل شي برا مشنوق .. وبكيتات الدخان والبيرة ومحلات الدهب المقرفة والاواعي..
الكنايس المهجورة او الي حولوها لجوامع .. كل شي .. كل شي .. مجموع هون ..
امرأة ختيارة باواعي ع الطراز الفرنسي مع شابو قش كبيرة وكعب عالي يادوب ململم عضامها بتحسسني بالنشوة بين الحجابات ..
درجة من النشوة عرفتها اول مرة بحياتي هون بهي المدينة ..
مين بيصدق اني هون لسا ما شفت خمار ماشفت مرا لابسة كيس اسود يغطيها من فوق لتحت .. ع الاقل ازا لبست شي يغطيها بيكون ابيض.. هاد مابيعني انو الاسلام هون موجود بصورته البيضا ..لا موجود باخرى اشكاله وتناقضاته ..
بالجزائر فيك تعيش بلا مصاري .. فيك تاكل وتشرب بدون ماتعرف كيف .. فيك تحس بالانتماء وانعدام الطبقية ..لانو ببساطة الكل فقرا .. الجزائر هي دمشق بعد 40 سنة .. دمشق بعد ما تكمل عشر سنينها السودا وتموت وتحاول تعيش بكل خرائبها وخيباتها وبدون اي نجاح ومشي مستمر للوراء رح تكون متل الجزائر .. تماما متل اسم البوم فرقة جزائرية : قدم لورا ..
السحر هو بالفرق الكبير بين الحامي والبارد… بين احلامي وبين العدم  ..بين عقلية واحد حمار متخلف مخو تنكة وبين تنين عايشين مع بعض بالمساكنة .. المفاجئة بوجود الغير متوقع هو السحر.. بتنين عم يسبو ع الرئيس والنظام بالقهوة من صبحية ربي بلا ما يحسو بالخطر .. بسخرية انهن صريحين جدا مع حالهن وبنفس الوقت ماعندهن اي مبادرة للتغيير او التحسين ..
السحر هو اني بقعد باحد البيوت لوحدي مدة ايام طويلة ببكي من ذاكرتي   ولما اطلع ع البلكون بحس بالحب والحميمية وبلا اي حقد لكل التفاصيل وبختنق اكتر ..
بدون اي رقابة عكلماتي.. انا كبرت هون … دمشق ما حملتني غير الوجع بس انا هون كبرت ..
بكره دمشق بكره كل شي من قبل .. بكره المدنية بالشام الي حرمتني من كتير اشيا طبيعية جواتي وعلمتني اصطنع كتير تفاصيل .. بشتاق لرفقاتي وبكره انهن بعاد  بكره سيطرة اهلي وتناقضاتن اي بكرها
بحب كون لحالي ببيت بيطل عبيوت الجزائر برطوبة البحر الي بتخنق بالناس الي دايما معصبين .. بالدخان الوطني الي اتقل بكتير من دخان الحمرا ..بكمرتي..وحراكيشي ..
بفيق الصبح غسل وجي واشرب قهوتي بالقهوة .. اتشارك مع الناس ذاكرتي وذاكرتن المشوهة .. وكل وجعي .. كل كل وجعي ووجعن المحبوس جوا.. وعم نتنفسو سوا بنظراتنا وعيونا الي حتى بالصبح مليانين تعب ..


قضيت 3 اسابيع بالنرويج..باول اسبوع كتبت ايميل لأهلي لاقدر احكيلن تفاصيل شو عم يصير معي وشو عم يصير براسي انا بالنرويج وهنن بالجزائر وفي بيناتنا كل مسافة فلسطين وسوريا والحرب والصحرا والطفولة تبعي الي كنت فاقدة كتير تفاصيل منها ورجعت تذكرت جزء كبير منها هونيك بطريقة غريبة وحميمية ..
باحد الفقرات قلت اني لما مشيت لاول مرة باوسلو اخطلت عليي كتير افكار ومشاعر .. يمكن لما كنت ببلد اوربي من قبل كنت صغيرة حاولت قضي هداك الاسبوع بسرعة لأرجع ع البيت ومافكرت باي شي .. هلا كل شي تغير.. كبرت 7 سنين بعدها بجسمي وبتجربتي خصوصا تجربة الجزائر الي كانت سوريالية كتير ..وبعدين اجت النرويج..
بشوارع اوسلو هاي المدينة الي اسمها بينذكربكتير محطات من التاريخ الفلسطيني  انا الفلسطينية السورية عم امشي فيها وحاملة على ضهري لجوئين.. بعدين بلشت الافكار تتجه للتفاصيل متل اني كنت عم دور ع كميرات المراقبة بالشوارع لا شعوريا .. وفقت ع حالي لما ما لقيتن .. بالجامعة بسوريا وببعض شوارعها وبكل شوارع الجزائر والمكان الي بدرس فيه عدد الكميرات لا يحصى الشعور بالمراقبة بيتحول لهاجس بللاوعي وبتتعامل معو لاحقا كمان باللاوعي .. فكرة الكميرا هي الاولى بالسلسلة والي بعدين بيندرج تحتها كل تفاصيل الحياة اليومية والحرية بالعموم  ..
ماشفت كتير نرويجيين اول فترة لاني كنت باقامة فنانين بمنطقة بعيدة عن المدنية اقرب للريف وخلال هالفترة صنعت هدول الصورتين هونيك ..
..

946537_508346299234550_826667800_n

مقصلة

 

1045244_505721509497029_1757915209_n
النرويجيين عندن معلومات صحيحة غالبا عن الي نحنا بنحب نوصلو للعالم وهالشي كان بيفرحني لحد ما لاني ما اضطريت ادخل بنقاش حاد مع حدا لغيرلو وجهة نظرو.. تحديدا بخصوص الثورات .. المشكل الوحيد كان بالاسم العام .. انو بيسالوني ازا ما بتحبي تسميه “ربيع عربي”شو لكن؟ .. سؤال صعب وجوابو موجع .. بينتهي الحديث بتفاصيل موجعة عن كمية التجارب الي اذا ما بتكسر بتقوي.. بس بتوصل الانسان لمرحلة فلتان امني داخلي جواه المخ والمشاعر وبتفقد اهمية كتير تفاصيل كنا نعتقد انها استثناء..
فكرة الحرية كانت مغرية جدا فكرة اللجوء كانت مؤلمة بس مغرية كمان وخصوصا الظرف السياسي الي انا فيه والعروضات الممنوحة لهيك وضع.. قررت انو ابقى وقررت اكون اخلاقية جدا واخبر المهرجان الي تعبو كتير لجابولي الفيزا والي وثقو فيني لحد كبير وصارت العلاقة بينا كتير قوية وبعيدة عن رسميات بين مصورة ومهرجان .. خطوة اللجوء بتدمر كتير شغلات بيني وبين هدول الناس وبينهم والدولة .. كنت فكر اني عشت ظروف سيئة جداومافيني خاف من مواجهة شي .. وبأخر لحظة قبل نص ساعة من طيارتي الي حجزولي ياها لارجع قررت اني فعلا ارجع ع الجزائر وكمل تعاملي مع الناس الي دعموني باخلاقية عالية ..
وكنت كتير مبسوطة اني بدي ارجع .. اهلي ورفيقي وصحابي والحياة المليانة سوريالية بالجزائر .. والي مختلفة تماما  عن البرد الي بغطي بلاد العولمة ..
ماكنت بعرف تماما ازا بقدر ارجع فوت ع الجزائر ولا لأ  لاني استنيت توصلني موافقة الدخول حوالي اسبوعين وماوصلت .. دقيت للسفارة وطالبت برجعتي قبل بنص ساعة من السفر وكتيرالتفاصيل مربكة لاحصل ع الموافقة بهي السرعة والي تلقيتها من خلال ايميل وبعدين فاكس انبعت للمطار قبل بدقيقتين من الطيران كمان بطريقة موترة للاعصاب..
3 طيارات التانية بتطلع متاخرة تلات ارباع الساعة مما بيعني لعنت دين موعد الطيارة الاخيرة الي بتوصلني للجزائر بس بلحقها باخر دقيقة وبكتشف لما بوصل ع الجزائر انو غراضي مالحقو .. هاد التفصيل بجانب تعامل الشرطة بالمطار معي كفلسطينية ونقعي شي نص ساعة بالمكتب ليوقعلي الدخول خلاني فكر عنجد باني كنت بعالم تاني واني حمارة لاني رجعت بس كنت عم اضحك من قلبي لاني كنت بعرف تماما الوضع وانا الي اخترتو .. وبعدين بعرف انو رفيقي الي حب يجي ع المطار يشوفني بيعمل حادث ع الطريق .. وتفاصيل تانيية بتخري غير ممكن ذكرها ..
هلا عم اتذكر قديش كنت حاسة بالمسؤولية تجاه مستقبلي وكمان عيلتي لما اعمل لجوء ,بالمناسبة كلمة لجوء كتير بتخري .. وغير محتملة .. كان عندي خيارين اني ابقى واخد اقامة ولاحقا جنسية ودمر علاقتي بالمهرجان الي قادرين يدمرولي مستقبلي بالوسط الفني او اني ارجع واكسب مستقبلي بطريقة تانية كانو شيئا لم يكن .. هلا بعد اسبوع من رجعتي ع الجزائر لساتني بحس اني اخدت القرار الصح واني قدرت اشوف الجزائر من برا وبعرف هلا اني بحبها اكتر من الشام وانها اثرت فيني خلال 9 اشهر اكتر من 22 سنة بدمشق
بعرف اني راجعة ع اوربا وبعرف اني رح ادرس بشي مكان هونيك وبعرف تماما اني راجعة ع الجزائر لاحقا …

في الجزائر في الجزائر

181273_486308458105001_67174456_n

 

بعد 7 اشهر من وجودي بالجزائر شئت ام أبيت تحت اسم لاجئة هاي المدة الطويلة والموجعة ما قدرت تسمحلي اني اتحول لشخص نقاق يومي بيحكي عن تفاصيل الاختلاف بين الوطن والمنفى والبلاد الغريبة
هاد ما بيعني ابدا اني سعيدة ..
الموجع انو دايما التفاصيل الصغيرة بتسيطر علينا
من وين بينجاب الخيز كيف بدي اشتري خضرا لاطبخ الاكل تبعنا كيف بدي اتفاهم مع الناس وكيف الناس قابلين يعيشو بهي الظروف الاقل مستوى من الي تعودت عليه .. كل هي الملاحظات ما الها طعمة
برجع بين كل فترة وفترة بطلطل على المدونات القديمة الي كنت حبها وعلى الناس الي كانت ارائهن تعجبنني فيسبوكيا
وبحس انو الوضع مقرف ولا يحتمل ..
من اول موقف موجع صار معي هون حتى اخر موقف صار مبارح كلهن بيكونو تراكم وجع بالمرتبة الاولى بس الاهم انهن بيكونو تراكم خبرة وتراكم رؤى ..
كل هي الاوجاع والاكتر ألما بالخصوص بتودي لطريق واحد لنتيجة وحدة
انو عبثية الكوكب شي موجود وحفيفي
حفيفي لدرجة انو هو الحقيقة المطلقة
في كلمة جزائرية كتير مهمة هي اخطيك
من خطى يخطي
ومعناها ابتعد او تنحى
لما كنت عم اقرا المدونات وكيف كلها لسا عم تحكي بالسياسة ونظريات المؤامرة ما خطر عبالي غير هي الكلمة
اخطيك
اخطيك من كل هاي التفاصيل شوف الحفيفة وحولها لفن
الفن بيقدر يستوعب كل شي
شوف اشيا تانية كيف مثلا اللغة بتخلق كلمات مرعبة ما كنت بتعرفها
كيف انو موقف بذكرك باللجوء قادر يتحول لفيلم كوميدي
وانو المطر المقرف والبارد الي بيحممك فجأة وانت بمكان ما بتعرفو وبردان وماعندك حدا تتصل فيه هو تجربة لتبكي
بس هو كمان تجربة لتوصل بالنهاية ع مكانك وتصنع لوحة او تكتب نص مقدس ما طلع مع محمد
سوريا كانت مليانة حياة ثقافية ومثقفين .. وينكن وين الفن الي صرعتونا فيه
اول الثورة هلكتونا بوسترات وصور وهلا وينكن .رجعتو للتنظير السياسي لانو اسهل من انك تشوف حفيفة هاد الوجع الي عايش فيه
حفيفة انو كل شي بلا طعمة وكل جهدك الصحفي هو كمان بلا طعمة وجهدك الاجتماعي هو اقل من بلا طعمة
وانو علاقتك مع حبيبتك الي هي ببلد بعيد عنك بكل معنى الكلمة صارت شي مبهم بس ما بدك تعترف فيه
لانك متمسك بأيا تفصيل صغير لتنسى ولتغطي عيونك
قوم بلا نق حب من جديد اتعرف ع تفاصيل عبثية ما كنت بتعرفها شوفها من منطق الوجع بنفس الوقت من منطق السخرية
جمع كل التناقضات الي قدرت تجمعها وحطها قدامك وضحاك عليها
بعدين ابكي مو مهم
المهم تشوفها
شوفها كلها لتقدر تعيش بالغربة وبالوطن واحد
هاي اول تناقض